عمر السهروردي

202

عوارف المعارف

تعرف رخصة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للحبشة في الرقص ، ونظر عائشة رضى اللّه عنها إليهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، هذا إذا سلمت الحركة من المكاره التي ذكرناها . وقد روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعلي رضى اللّه عنه : « أنت منى وأنا منك » فخجل . وقال لجعفر : « أشبهت خلقي وخلقي » فخجل . وقال لزيد : « أنت أخونا ومولانا » فخجل . وكان خجل جعفر في قصة ابنة حمزة لما اختصم فيها على وجعفر وزيد . وأما المنكر المغرور بما أتيح له من أعمال الأخيار فيقال : تقربك إلى اللّه بالعبادة لشغل جوارحك بها ، ولولا نية قلبك ما كان لعمل جوارحك قدر ، فإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، والنية لنظرك إلى ربك خوفا أو رجاء . فالسامع من الشعر بيتا يأخذ منه معنى يذكره ربه ، إما فرحا أو حزنا أو انكسارا أو افتقارا ، كيف يقلب قلبه في أنواع ذلك ذاكرا لربه . ولو سمع صوت طائر طاب له ذلك الصوت ، وتفكر في قدرة اللّه تعالى وتسويته حنجرة الطائر ، وتسخيره حلقه ، ومنشأ الصوت ، وتأديته إلى الأسماع ، كان في جميع ذلك الفكر مسبحا مقدسا . فإذا سمع صوت آدمي وحضره مثل ذلك الفكر وامتلأ باطنه ذكرا وفكرا كيف ينكر ذلك . حكى بعض الصالحين قال : كنت معتكفا في جامع جده على البحر . فرأيت يوما طائفة يقولون في جانب منه شيئا فأنكرت ذلك بقلبي وقلت في بيت من بيوت اللّه تعالى يقولون الشعر ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام تلك بيت من بيوت اللّه تعالى يقولون الشعر ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام تلك الليلة وهو جالس في تلك الناحية وإلى جنبه أبو بكر ، وإذا أبو بكر يقول شيئا من القول والنبي صلى اللّه عليه وسلم يستمع إليه ويضع يده على صدره كالواجد بذلك ، فقلت في نفسي : ما كان ينبغي لي أن أنكر على أولئك الذين كانوا يسمعون ، وهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسمع وأبو بكر إلى جنبه يقول ، فالتفت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول هذا حق بحق ، أو حق من حق .